تكبيل العقل
تعيش الناس هذه الأيام أكبر حملة منظمة لإغفال العقل و تشويه إرادته
و إنه لمن المذهل حقاً مراجعة حجم التراجع في دولة مثل مصر في فترة قصيرة تماماً و هي الخمس سنوات الأخيرة.
منذ بدء التيار السلفي الممول خليجيا
ربما لم يحظ بمثل هذا الإهتمام و منذ بدأ دخول شيوخه الفضائيات
و إتاحة المنابر لهم و هم يجتذبون العديد و العديد من الناس ربما لفراغ الساحة من الناحية الأخرى
من مبدعون حقيقيون و منتجون واضحوا الثقافةو كتّاب لهم تأثير
و ذلك رغم وجود تلك العناصر مجتمعة إلا أن غياب القيادي الواضح و الشجاع
و إعتماد الحكومة على التجاريين تليفزيونياً
بإلاضافة طبعاً لسطحية القائم بأعمال الدولة المصرية
و تواضع مستواه الثقافي و ضحالته فقد فقد البوصلة
و أضاع قيمتها الثقافية تماماً و ناهيك عن تدخل الأمن أيضاً و بخاصة في الثقافة.
تلكم العوامل مجتمعة مثلت فرصة ذهبية لأدعياء السلفية و الوهابية الخليجية لإنتهاز الفرصة تماماً
و نشر فكرهم التراجعي
و ربما بهذه الكلمات أغضب كثير من أصدقائي التابعين فكرياً للشيخ محمد حسان و وجدي غنيم و حتى عمرو خالد
و حقيقة أن المثل القائل بأن الطريق إلى جهنم مفروش بالنوايا الطيبة هو خير وصف لما يدور في عقولهم هذه الأيام.
نبدأ برحلة المتبع لشيوخ السلفية و كيف يصل لهذه المرحلة.
بداية أنت شخص عادي تؤمن بالله و مسلم و لكن لا تؤدي فروضك بانتظام و كذلك بسواد الفكرة أننا ضائعون بسبب إبتعادنا عن ديننا (الحقيقة أننا ضائعون بسبب تخلينا عن حقوقنا السياسية و تأملنا في الآخرة رغم بشاعة الظلم الواقع علينا) و بسبب بعدنا عن ديننا فإن أيامنا كلها يغلب عليها طبع السواد و الحداد.
تبدأ الجماعات الدينية من مساجد أنصار السنة و التي فتحت لها الدولة ذراعيها و تمول خليجياً بالإضافة طبعاً للعائدين من مجتمعات مغلقة و غنية و يظنون أن سبب غناهم هو التمسك بالدين و لا أدري أين كان الدين حينما كانوا يتسولون لمدة إحدى عشر قرناً من الزمان قبل البترول.
عموماً تبدأ رحلتك الدينية بدعوة منهم للصلاة على وقتها يا أخي و أنتا مسلم و أيضاً طبعاً في رمضان و الندوات بعد العشاء و الأيام التي يحاضر فيها شيوخهم.
شيوخهم خريجون معاهد غريبة و أنت لا تعرف ما هو مستواهم العلمي ناهيك عن شهاداتهم الأصلية و لكنهم محاطون بكل أساليب التفخيم و التعظيم و الألقاب الجاهزة و أتحدى أي واحد منهم أن يقف في وجه عالم حقيقي بالدين و أن يكون حتى فكرياً قارئاً لأي من آداب الغرب و علومه و ذلك رغم أن منهم من قد يكون درس لغة أجنبية ما و لكن هنالك فروق بين الدراسة و التطبيق و الفهم.
عموماً لدينا في الشرق لابد من إحاطة القائد بالتخويف و التعظيم و المكانة الرفيعة حتى و إن كانت تلفيقاً و عندئذ لو تحدثت عنه بالتشكيك نالك من أتباعه الشر و الترهيب.
هذه هي الفكرة عندنا شرقاً أحط نفسك بهالة من البشر تدعو لك و تقول عنك شيخ و حصيف و خطيب و تقّيّ ثم بعد ذلك دع الأمر يسري و ينتشر و هكذا هي البداية و لابد طبعاً من بعض المهارات الخطابية و الأحاديث الرهيبة و التي يخوفون بها أدعيائهم.
ربما لا يكون السلفيون صداميون هم ينتظرون الثمرة حين تقع وحدها فهذا مبدأ أساسي لديهم إن لم تجئ لنا لن نسعى ورائك و لكنك يا صاح ستأتي ... ستأتي فمن من الناس اليوم لا يخاف سوء العاقبة و لديه أولاد و الرزق على كف عفريت و بالإضافة للخوف من المستقبل فلا شئ مضمون في بر مصر هذه الأيام و كل شئ أصبح مرعباً فالإتجاه الديني أصبح تعويضاً عن الجحيم الدنيوي و ناهيك عمن لديه أطفال و يريد إعطاؤهم صورة حسنة بتقواه و خشوعه و مظهره الديني ليخرج أطفاله غير ما إعتاده من شرور و آثام أو هكذا يظن.
بالطبع أدى ظهور شيوخ السلفية بالتليفزيون لإنتشارهم أكثر و أكثر إلا أن هذه القنوات مازالت في مهدها الأول بالإضافة إلى سوقية التعامل حتى الآن فتجد الشيخ يخطب خطبة نارية عن الجحيم و النيران بينما تحت صورته يدور شريط إعلاني عن دستة أطباق ميلامين أصلي بخمسة عشر جنيهاً مع التوصيل للمنازل. كذلك فقد تظهر إعلانات الحجامة و الطب النبوي و كأن محمداً (صلى الله عليه و سلم) جاء ليعلم الناس العلوم الدنيوية مثل الطب و الهندسة النووية و خلافه ناسين أنه جاء ليتمم مكارم الأخلاق ثم أنه قال أنتم أعلم بشئون دنياكم.
كذلك قد يظهر جهل الشيوخ في لحظات كثيرة فمنهم من يشاتم أعداؤه و منهم من ليس لديه موضوع فيتكلم بأي كلام و خلاص و منهم من يأتي بحباية لب شبة القلقاسة ليقول عن الإعجاز في اللباية كلاماً غريباً.
ثم هم أيضاً يتكلمون بأسلوب المواربة عن أتباع الديانات الأخرى فيكفرون جيرانهم المسيحيين و الغرب كله داعر فاسق و الدنيا كلها مفاسد و مساخر و قلة حيا.
ثم تجد موقفهم من المرأة مسخرة المساخر فهي وعاء الشهوة و هي بيتها أفضل لها و إية اللي يخرجها؟ و هكذا بطريقة غير مباشرة يؤثرون في الناس لينحدر المجتمع سلمة وراء سلمة لتجدنا في قاع الدنيا و الآخرة.
ثم بما أن المشرحة كانت ناقصة قتلى فهم يسخرون من الذي ليس مثلهم و يعتقدون أنه على غير الحق لذلك مهما تكلمت فهم لا يسمعون مثلهم مثل الحمار الأصم فهم تابعون منساقون لما يؤمنون به و أضرب لك مثالاً لو تكلمت معهم ستجد الآتي:
أولاً هو مغلق ذهنه عنك لأنه مؤمن أنك على ضلال مبين و لابد من سبب فأنت لست بذقن أو أنت لست منهم أو أنت تعيش في أسرة ليست متدينة مثلهم أو أنت تعيش في الغرب متأثراً بفتنتهم.
ثانياً من أنت حتى تكلمه فلست بدارس و لا فاهم و رغم أن شيخه نفسه ليس بدارس و هذه قمة الملهاة فعلاً و لكنها الدائرة يا عزيزي أيبك و هي ملخصاً (أحط نفسك بكام واحد يقولوا عليك عالم ذرّة خلاص بقيت عالم ذرّة يا معلم و لا دراسة و لا قرف يا شيخ).
طبعاً أصدقائي الحلوين هنا اللي قاعدين في السعودية و التابعين المتبّعين المتلقفين لشيوخهم لما يقذفونه فيهم من خزعبلات لن يقرأوا كلامي بفهم و لو قرأوه لن يعوه و لن يفكروا به بل سيسخرون و يبسملون و يحوقلون و يكفرونني و لكنني سأكتب ليكونن شاهداً علينا يوم الدين ما حذرت منه.
(هم العدو فأحذرهم)
هذه الكلمة تتردد بذهني كلما رأيتهم و رأيت تأثيرهم و هذه خطة واضحة لهم بمنتهى الهدوء يتقدمون و يناورون و يستغلون جهل البشر و فقرهم ليس المادي فقط و لكن فقرهم الروحي و خوفهم على أولادهم و مستقبلهم و أن يضع الوالد قدوة حسنة لولده.
أقول لنفسي و هل سيكون أولاد هؤلاء أفضل منهم ..... هاهاهاها لا و الله فلن يكونوا إلا أسوأ و أسوأ
تعال ننظر لدولة الصحراء السعودية ماذا حدث لهم؟ هم يطبقون الدين الذين يقولون به فإنظر ماذا ترى مجتمع مريض بالفصام و شذوذ فكري و جسدي و تخلف ما بعده تخلف و هو ليس بظاهر الآن بحدة بسبب تدفقات البترول و لكن دعني أقل لك لحظة نهاية البترول و تخلي الغرب عنه هي لحظة نهاية تلك الدويلات نهائياً.
ما الحل؟
الليبرالية هي الحل و التعليم و التقدم و الطريق الصعب الحقيقي الذي ننظر له و نتصعبن على أنفسنا.
الزراعة و الصناعة و التفوق و النظر لما ينظر له البشر الحقيقيون و التداخل مع الحضارات و التنافس بقوة من دون خزعبلات و لا خناقات و لا تشعلق بماضي بعيد.
أفيقوا أفاقكم الله أو أخذكم أخذ عزيز مقتدر لا فارق هنالك فأنتم إلى التراب أقرب.