الاثنين، 26 يوليو 2010
الخميس، 22 يوليو 2010
الحريق

و حرائق مروعة و بشر يأكل بعضهم بعضاً
تصلني رسائل كثيرة محذرة من التمادي في الأحلام بالعودة
لا لم تعد العودة ممكنة و لم يعد العود أحمد كما يقولون
صورة ربما تعبّر عمّا يجول بخاطرك
تصلني من أصدقائي صور مدمرة لتدمير ذواتهم و عدم إمكانية التفكير في غد آت بما يحمل من شر دفين
تتكلم فتاة معي عن كيف تصل الأمور بفتيان مجهولي النسب و الهوية يخلعون بناطيلهم في منتصف الشارع ليمارسوا عادة كانت سرية أمام الخلق.
هل هو نوع من التحدي للمجتمع أم زهق و خلاص؟
لقد تغير البشر و الحجر في مصر في خمس سنين و أسأل العادّين؟
خمس سنين أو يزيدون قليلاً.
صار أطيب أصحابي مؤمناً بوجوب الذقن و الجلباب في عودة واضحة لخطى السلفية .
أتسائل داخلياً أين أنت يا متنبي لتقول لهم أغاية الدين أن تحفوا شواربكم؟
عمّ الغباء و شاعت بلاهة ثم صار طمعاً ثم طمعاً ثم …. ثم صار مطامعاً.
صارت الناس تتحدث عن فلان الشحات و كيف صار مليونيراً …. كيف صار لم تعد مهمة؟ و لكن ماذا أصبح هو المهم فلديه سيارة و شقة مليونية و فيللا في الشمال الساحلي حيث يختلط النابل بالحابل.
أخلاق …… تقول أخلاق يا ولدي لقد صار كيلو اللحم بستون جنيهاً فقط لا غير.
ألا فلتنزل لعنة الله على الأخلاق جميعها سحقاً لهم إن قالوا أخلاقاً فما لطعم اللحم في الفم من بديل.
كلما كلمني صديقي عبر الهاتف سألني …. و إنتا راكب إية دلوقتي؟
فأرد ضاحكاً راكب الهوا بإيديا.
صاحبي الأثير يضع آية تعريفية
[و ما رميت إذ رميت و لكن الله رمى]
و إذا بصاحبي المتدين الجميل اللامع
ذو علاقات خفية و نصب جميل و الله المستعان على ما يصفون.
أحدهم تضع آيات البر و التقوى و صورة بحجاب نقي نقاء البدر في ليلة تمامه.
ثم إذا بها صاحبة علاقات خفية و الحسنة الخفية بعشر أمثالها هكذا يقولون و ربك يزيد للمحسنين و هي تحسن العلاقة إذا ما كانت.
تزيد أعداد الصيادلة فوق الحدود و فوق البراري حتى صار الكيلو بقرش و لم يعد لهم مكان أو مكانة ما.
و تزيد الصيدليات حتى أن صديقاً لي يصنع مكاناً ممكن أن يبيع داخله عرقسوس على أفضل التقادير.
يقول رداً على الجاهل مثلي و هل تعرف أنت شيئاً لقد شققت المكان شقاً ثم صببته صباً و لسوف أبيع المزاج فيه بيعاً حتى يصير لي قدراً و مقدوراً.
هكذا أنا أهبل في وسط مجانين.
عمّ تتحدث يا فتى؟
عن سياسات عليا؟ و عن تخطيط دولة هي إلى البتنجان أقرب و الله الموفق.
يقول صديقي الآخر اللي له رزق هيلاقيه و لو في غرزة محجوب اللبان.
فأين دراسات الجدوى…. أم هو العدم؟
سألتكم بالله عليكم ألا تحكوا لي أخباركم فأنا بعيد …بعيد …بعيد.
فإذا طلقت حكاياتكم بالثلاثة هل ينفع هذا؟
تشوهت بما يكفي و صحة نفسية لا تسألني ؟
مع ذلك الصحيفة لا تزال في جيبي و الأخبار تنتشر كالنار و لابد أن تحرق الجميع
كان الله في العون أيها ألاشرار جميعاً
عليكم سلام الله و توفيقه و بركاته إلى أن يحين الصبح
أليس الصبح بقريب؟
الخميس، 15 يوليو 2010
ملوخية

فلابد من سداد دين البقال و أعطائه مائة و خمسين جنيهاً حتى يتخلص من كلامه الثقيل و أستهزاؤه بأطفالهم في مرواحهم و إيابهم.
حجرتين و صالة صغيرة في عزبة القرود هو مسكنهم البسيط في عمارة دائبة الأساس من الأصل.
لا لن يدفع الزوج هذا الشهر الكهرباء ولا المياه فليقطعوهم عنا و ما فائدتهما فلقد بيّع التلفاز الشهر الماضي و التلاجة أصلاً لا تعمل و لا يوجد ما يضعوه فيها من الأساس.
كان الطفلان جالسان في هدوء يتطلعان لوالدتهم و هي تحسب المصروف
الولد الكبير كثير الشبه بها و له أنف دقيق و رغم عدم تجاوزه الثلاثة أعوام إلا أنه دائم المرض ربما لعدم كفاية الطعام و عدم حصوله على الفيتامينات اللازمة كما قال أحد الأطباء لها في مرة من المرات.
الولد الصغير يتأرجح بين الحياة و الموت و ضعيف لدرجة مروعة سنتان مرتا من عمره و يبدو كشيخ متهدل العينين.
زوجها موظف صغير لكنه يحاول الحياة و كلما مرت بهما مشكلة يحدث له نوبات إكتئاب و ينعزل فوق السطوح بالقرب من عشش الطيور الخاصة بأحد الجيران.
هي لا تعمل و لا تستطيع العمل فمن يجد وظيفة لأمرأة لا تقرأ و لا تكتب؟
صباح اليوم التالي و هي تهّم بالنزول للسوق سألها الكبير ببرأة إذا ما كانت تعرف الملوخية؟
تراجعت مبهوتة فقد تذكرت أنها لم تصنع الملوخية لمدة تتجاوز فترة زواجها، ربما لغلوها و غلو مكوناتها فمن أين لها باللحم و حتى حينما يوزع عليهم أحدهم كيس من اللحم هدية فهي تصنعها بلهوجة و لا تفكر و تصنع معها بعض الفتة اللذيذة و يأكلوها سريعاً في لمح البصر.
تذكرت أيضاً أن اللحم له فترة كبيرة جداً لم يطعّمه أولادها …. رباه ما هذا البؤس.
نزلت السوق سريعاً و هي تبكي بكاءاً خفيفاً بالدموع فقط فهي أصبحت خبيرة في البكاء بالدموع و في صمت فقط بالدموع الخفيفة.
حينما توسطت السوق وجدت الأسعار إرتفعت ثانية .
كل الحسابات تاهت في تلافيف دماغها و الحرارة المتصاعدة جعلتها تنفجر ببكاء هستيري لأول مرة ربما.
وقفت قليلاً أمام باب الفرن من بعيد لكن البشر المتدافعون لم يسمحوا لها حتى أن تتجرأ بالإقتراب.
ذهبت ناحية محل البقول تنظر و تستطلع
حتى الفول أصبح عزيز المنال …… يارب أين الرحمة هاهنا؟
تمشت بجانب سور المدرسة القريب من السوق و هي تود لو ألقت بنفسها في النيل القريب و لكنها تذكرت الطفلين و من لهم من بعدها؟
فجأة أتتها الفكرة العظيمة
لقد سألها طفلها عن الملوخية و تمنى لو أكلها
هي تملك الحل في جلبابها الآن
تذكرت أنها أخذت كل النقود معها هذه المرة
١٥٠ جنيه ….. ما أعظمك من حل.
ذهبت من حالها إلى الجزار على أول الشارع
دخلت متهيبة المحل فهي لم تعتاد دخول ذلك المحل قبلاً
تقدمت بثبات ثم قالت في هدوء طلبها- كيلو من اللحم المشّفي -و الخالى من العظم و الدهون.
٦٠ جنيهاً كاملة نقدتها للرجل و خرجت مسرعة.
ذهبت لبائع الخضر و طلبت إتنين كيلو من الملوخية الطازجة و طماطم للسلطة و خيار و بعض الليمون.و زادت بعض البقدونس و الخس.
لم يبق من النقود إلا القليل ذهبت من فورها إلى بائع البسبوسة و إشترت كيلو كامل.
عرجت على الصيدلية ثم ركبت الميكروباص إلى البيت مباشرة.
لم يبق سوى ساعتين على عودة زوجها
عملت بهمة و نشاط و صنعت أجمل ملوخية رأتها في حياتها و ياللطعم اللذيذ .
جاء زوجها من العمل و حينما أشتم رائحة الملوخية لم يصدق نفسه.
سألها بهدوء عمّا حدث فأجابت بأن ربنا فرجها
سكت الزوج و لم يعلق ربما للجوع المطبق على روحه و الرائحة المسكرة.
إلتف الجميع على الأرض يأكلون
سألها الأطفال ما هذا؟
فأجابت أن تلكم هي الملوخية يا أحبائي.
مر يومان و لمّا لم يظهر أحد
فتح الجيران الأبواب بعد ظهور رائحة معينة
جاء في العاشرة مساء
خبر بسيط عن ذهاب عائلة جديدة من مصر إلى دار الراحة الأبدية.
الثلاثاء، 13 يوليو 2010
أحلام هههههعع

قالت لي لابد أن بلادكم جميلة………
كنا نجلس على العشب الأخضر في ساحة شهيرة لديهم في بلدهم
كان من حولنا تماثيل لمحرريهم و قادتهم في حروب التحرر من الطغاة.
أكملت بنبرة كلها أحلام و تخيلات جميلة كعينيها الزرقاء و بشرتها الملساء
لابد أن بلدكم رائع صدقني أنت لا تعرف معنى أن ترى الشمس كل يوم و أن يكون لك مثل هؤلاء الأجداد الفراعنة.
كان أول تمثال يحكي قصة ذلك الفلاح الشجاع الذي وقف في وجه الطاغية في بلدهم و كيف بدأ أول ثورة.
كيف لم يسكت الشعب بعدها و دمروا الطغاة جميعاً و قاموا بعمل أول ديمقراطية لديهم و برلمان حقيقي يمثلهم.
أكملت هي بنبرة حالمة و تنهيدة جديدة
تصور لديكم البحر الأحمر الذي لم يمسسه بشر قبل قرن من الزمان لابد أنه به الكثير من السحر و المعلومات و العلم الذي لا يعرفه العالم بعد.
نظرت ناحية ثاني تمثال و هو لكاتب عظيم لديهم خلد ملحمة دفاع الشعب عن حقه و حياته و فاز بجائزة نوبل لقوة تعبيره عن الديمقراطية و حب الشعب له.
مازالت الفتاة تحكي عن الأهرام و عن جمال الصحراء و قوة وجمال منظر السماء ليلاً في الصحراء تحت النجوم اللامعة.
كانت هي تحكي بينما أنا أنظر لنظافة الشوارع و تنظيمها و جمال الشجر و الحياة هنا رغم قسوة الظروف الطبيعية هنا- كل القسوة - فلديهم شتاء و صقيع يمتد ربما لتسع شهور من العام و شمس لا تظهر إلا بظروفها في هذه البلد المحرومة من الشمس.
تكمل هي ببلاهة و براءة سمعت عن النيل لديكم هل حقيقي أنه ذو شاطيء و اسع و جميل و المراكب تجري على سطحه؟ يا للروعة لو تمكنت فقط من لمس سطح المياه لحظة غروب الشمس لديكم.
تذكرت الجامعة لديهم التي درست فيها عامين و نيف و كيف أنهم حينما قدّروا تكلفة الطالب الطبيب لديهم حتى يتخرج و ظهر أنها ربما تتعدى المليون يورو حتى تحصل على طبيب حقيقي و كفء.
قالت لي سمعت كثيراً من أمي و التي زارت بلدكم صغيرة في الستينيات عن جمال الزراعات لديكم و عن أنها حين ذهبت لوسط البلد لديكم رأت عمارات و هندسة تماثل باريس و فرانكفورت؟
لابد يوماً أن أرى كل ذلك هل من نصيحة تسديها لي أيها الزميل العزيز؟
أعتقد أنني أترك الرد للقاريء العظيم.
ملحوظة:
ردي عليها سيظل سراً بيني و بينكم لن أخبركم به الآن. إلا بعد ردودكم أنتم.
الأحد، 11 يوليو 2010
الغرفة ٣١٣
صوت البكاء يتردد لطفل صغير تمر المحاقن الغريبة في عروقه.
لا أدري مالذي يدور في رأس طبيبة الأطفال و هي تحقن الأطفال بدواء السرطان.
و للذي لا يعرف فهذة الأدوية بالنسبة للبالغين حتى مدمرة فهي تفقدهم الشهية و الوزن و الشعر و الحياة في كثير من الأحيان.
كان جوني طفلاً جميلاً أتى لمستشفانا بقصد العلاج من ورم صغير في الجلد ظهر على ذراعه الغض. ثم و يا للصدمة تم إكتشاف تعدد الأورام في ذلك الجسد الصغير.
ظل الأطباء حائرون لثلاثة أيام ماذا يصنعون؟
كان جوني خلالها عاصفة من المرح في مستشفانا.
يصحو ليضحك و يمر بدراجته الصغيرة على جميع العنابر و يحيي الجميع بلسان متعلثم و يصبّح على جميع الممرضات حتى تلحقه والدته و تجبره عنوة على أكل بعض الطعام.
في الحقيقة -أول الأمر- لم يكن جميعنا يعلم حالة جوني كنا نظن أنه ربما يعالج من شئ بسيط ما.
قرر الأطباء أخيراً بدء علاج جوني لعل و عسى من يدري؟
تحولت غرفة الصغير لما يشبه السيرك من كثرة الأدوات و المراقب الموضوعة هنا و هناك و ظل جوني صامتاً- ربما للمرة الأولى- فقط ينظر نحو ممرضه يعتبرها صديقته الحميمة ربما لحنوها و قربها الدائم منه.
في اليوم الأول تحامل جوني على نفسه صباحاً بعد أول جرعة علاج و كثير من الألم البارحة ظل يتمشى في الممر بدراجته الحمراء و لكنه كان صامتاً رغم تحيات المرضى و تبسمهم و تشجيعهم له.
اليوم التالي لم يخرج أبداً و بدأت مظاهر القئ و البكاء و الرعب.
كان مشهداً عادياً خروج الممرضات باكيات من غرفة الصغير الملائكي.
تقول لي أحداهن باكية أنها بعد إفراغها المحقن في وريد الصغير و رغم ألمه إبتسم لها بسمة صغيرة متقطعة.
بعد أسبوع من العلاج الغير مؤكد النتيجة خرج الأطباء بنتيجة أنه لا فائدة و أن الموضوع لن يتعدى اليومان أو ثلاثة بالكثير.
لله كم كان هذان اليومان ثقيلان لا يمران أبداً كل المستشفى توقفت تقريباً.
حتى من العاصمة يتصل أطباء و ممرضات هزتهم مشاعرهم بعدما سمعوا بالقصة.
كانت والدته تجلس بجانبه دوماً تقرأ له قصة روبن هود و الذي كان يعشق صورته.
كان يوماً شتوياً بارداً و الهدوء يخيم على المستشفى و كانت ليلة مناوبتي.
دخلت والدة الطفل الصيدلية لتخبرني أنها تظن أن جوني يريد اللعب قليلاً و أنها تود لو حضرت معها لنلعب لعبة بسيطة تشبه الكونيكت.
دخلت الغرفة لأجد الصغير مبتسماً -و كأنه قد شفى-
لعبنا سوياً ثم إعتذرت منهم بعد قليل لتحضير جرعات المرضى.
اليوم التالي كانت والدته جالسة في المقصف و تقدمت مني ثم حكت لي أنه بعد لعبنا سوياً أنا و جوني إستراح قليلاً ثم نام و استيقظ ليخبر والدته أنه ربما عليه الذهاب ناحية النور.
و أن والدته قد قالت له أن يذهب فهناك بالتأكيد -أجمل- ثم إنخرطت في بكاء مرير.
وقتها عرفت أن جوني لن يلعب بدراجته بعد الآن.
الخميس، 8 يوليو 2010
الأحد، 4 يوليو 2010
صديقتي سلوى

صدقني ..........
تقول و من سلوى ؟
فلتسمع أيها الغر.......
صديقتي سلوى كانت تحب البسكويت و الملبن
وتضع ضفائرها أمام كتفيها ،كانت رقيقة كالفراشة و متفوقة كالعنقاء.
و لكن كي تكتمل القصة فالحقيقة أن سلوى كانت بنت (صانع البليلة) و هي -لمن لا يعرف- أكلة شعبية تحتوي على كثير من السعرات الحرارية (و لسوف نحكي عن البليلة لاحقاً و كيف أحبت الشعوب البليلة و تركت قُلتها لدى الحكام يعطوهم فيها البليلة متى شاؤا هههههه !!!)
لنعد لسلوى بنت صانع البليلة.
سلوى كانت عيونها زرقاء كالسماء و شعرها أصفر كجداول الذهب. تراها العيون و تتسمر أمامها حتى أن نادية هانم زوجة أكبر تجار الذهب في البلدة كانت تحب رؤيتها دوماً و تجعل زوجها يقف بسيارته الفاخرة أمام عربة اليد المتواضعة و تشتري البليلة لتتفرس في وجه سلوى لربما أنجبت مثل ذلك الجمال النادر يوماً ما.
(......يا عم سعيد -والد سلوى- إنتا عندك كنز لو البت دي كملت علامها هتبقى حاجة كبيرة قوي دي شكلها تنفع تبقى سفيرة لمصر برة.....البت ماشاء الله مخها نضيف قوي كمان)
يقولها الإستاذ محد شاهين مدرس الإبتدائي و هو يتلمظ بقايا طبقه من البليلة جالساً بجانب عربة اليد.
يرد عليه عم سعيد بدهولة معروفة عنه
(منين يا أستاذ محمد ما إنتا عارف البير و غطاه لو لقيت حتى فلوس أوكلها مش هأعرف ألبسها و لا أجيبلها كتب و مواصلات و بعدين إخواتها التمانية هأعمل فيهم إيه؟)
لا شئ يمر أسرع من الزمان و لا تدري إلا و العام يمر وراء العام.
كبرت سلوى..... و كبر الحلم معها أعطاها خراط البنات أستدارات خفيفة و صوتاً حالماً ثم فوق ذلك كله إبتسامة تخطف قلوب الناس. من كان يصدق أنها بنت الرابعة عشرة و أنها و هي من هي !. تكون في النهاية
بنت بائع البليلة.
لم يدر الكثير أنني و سلوى كنا أصدقاء-بحكم الجيرة و الإجتهاد لا غير- كانت تكلمني عن أحلامها و عن آرائها و التي كنت أراها -ياللعجب- أفضل من آراء كثير من العظماءالذين يحتفون بهم الآن.
تفوقت سلوى على نفسها و على ظروفها في المدرسة و كانت دوماً في مقدمة المتفوقين.
أثارت سلوى غيرة كثير من الناس و النسوة و بخاصة من لديهم فتيات في سن الزواج -لا أعرف لماذا؟ رغم سنها الصغير- و طفقت النسوة يرمون عليها الكلام الثقيل كأنه طلقات موجهة لفتاة في عمر زهرة بنفسج صغيرة.
هه....عموماً لم يطل الأمر كثيراً إذ فوجئنا بعم سعيد والدها في يوم من الأيام يأتي للمدرسة على عجل ليستدعي جوهرته الثمينة و ذلك بفرح مصطنع ليزف لها خبراً رآه جميلاً أنها قد جاءها عريس من بلاد الزفت الأسود و هو مستعد لدفع كل المبالغ المطلوبة و التي ظهر أنها تافهة في النهاية.
بكت سلوى كثيراً و تعطفت أباها و لكنه كان لا يسمع و ترجت أمها و لكنها كانت لا ترى و بدا أن القرار قد دخل حيز التنفيذ و أنها مسألة وقت.
الساعة العاشرة ذلك اليوم ليلاً سمعت صوت طرقات خفيفة على بابنا و فتحت الباب فإذا بسلوى.
همست أن إتبعني لسطوح المنزل.
صعدنا فإذا بها فرحانة كأجمل ما يكون الفرح و عينها صافية في ضوء القمر و شعرها يتلألأ حقيقة تلك الليلة و نسيم الهواء يبعثره بقرب عيناها المرسومتين بعناية.
قالت كلاماً كثيراً جميلاً عن أحلامها و ما تود فعله ثم سكنت فجأة و سكتت كثيراً.
طلبت أن تمسك أصابعي ثم نظرت مباشرة لعيني و قالت إسمعني .....لا أعلم المستقبل لكن سيكون لك مستقبلاً ما في يوم من الأيام ... كنت أود لو كنت موجودة و حرة ذاك اليوم لكنها الأقدار. لقد بدا عليها أنها كبيرة .... كبيرة جداً و حكيمة .... أشد ما تكون الحكمة صدقني ...ساعتها من داخل عينيها لقد رأيت أنها كذلك.
أكملت بهدوء...
أوصيك بتذكري رغم قلة أيامنا و رغم عدم عمقها.
لم أفهم حقيقة كثيراً من كلامها -لم أكن بعد بحكمتها للأسف و لم أكن أدرك ما تعني- لكني حفظته كله في تلافيف مخي.
قمنا من مجلسنا هذا و قد أوصتني بوصية أخيرة -أرجوا من القارئ إعفائي من ذكرها- و ذهبت إلى النوم و كان اليوم التالي الجمعة.
حين قام الناس لإفطارهم و معايشهم.
سمعنا صرخة مشروخة و متوجعة تشق النهار.. لقد كانت سلوى ليلتها قد تناولت السم لتنهي هذه القصة
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)