الجمعة، 29 أكتوبر 2010

الخير و الشر


معظم الأفلام في طفولتنا أو حتى شبابنا كانت تظهر الشر مندحراً نهاية و الخير يبدو لحد ما سعيداً و منتصراً.
لكن منذ بدأت الحرب و الدمار الذي رأيناه مع دخول الألفية الجديدة أصبح معتاداً بل مسلماً به إنتصار الشر.
حتى نفوس الناس و بالأخص في منطقتنا العربية صارت للشر أميل و للإنتقام أقرب.
لم تعد الأحلام وردية كثيراً للأسف و صار معظم الناس يحاولون الطفو على السطح و أن لا يتم إبتلاعهم للأسفل حيث ترقد الوحوش الخرافية التي نراها ملقاة على الأرصفة في القاهرة. هؤلاء البشر الملوثون القذرون و الذين سقطوا في القاع و لم يعودوا مثل الباقين قادرين على الطفو و الموازنة.
حتى العلاقات الأسرية دمرت أو تكاد إلا من رحم الله.
بعض الأوقات حين أسمع أغنية من التسعينيات العظيمة أو الثمانينيات حتى يعود لي ذاك الإحساس ببعض الأمل أن هناك ربما غداً.
لم يعد البشر واثقون من أنفسهم و لا قادرون على تحقيق أحلامهم لسبب بسيط.
الغلاف المحيط بمقدرات البلاد من المتنطعين و الأقارب و المحاسيب و الذي يمتص كل القدرات و الوسائل لنفسه بحيث لم يترك للباقين بصيص أمل.
هذا الغلاف السميك الماص لكل المقدرات و الذي يشفط كل الموارد كما طفيل البلهارسيا في الجسد و الذي يزداد نهماً بإعتلال الجسد.
لم نعد نرى أحداً إعتمد على نفسه ووصل إلى النجاح إلا قليلاً و نادراً ندرة الألماس في بلادنا.
ضاعت القيم رغم وجود الفضائيين المتشيخين من القنوات المغلقة و التي لم تنته معركتها رغم إغلاقها بما بذرته في قلوب بشر قليلة العلم و الثقافة بالآخرين.
هذا عصر الحروب بلاشك ربما لم تكن حروب عالمية و لكنها على أية حال مؤثرة علينا على وجه الخصوص حيث صار العربي تهمة و المسلم وصمة في مطارات العالم.
للأسف لم يعد الخير ينتصر في معظم الأحوال و صار الشر متنفذاً و متلوناً حتى صار الناس يتقبلون أحكام الشر بنفس راضية و أمل فقط في الطفو على السطح.
و لكن إلى متى سنظل موجودين على السطح ؟
إن أية ريح خفيفة ستقلبنا جميعاً و ستوقعنا في درك الضائعين.
ليس الأمل فقط في الآخرة التي يعدنا بها الفضائيين و ليس بخنوعنا بل بأيدينا و لأجل مستقبلنا يجب علينا الإعتراض و التوقف للتفكيرو التدبر فيما فعل الناهضون و الأمم المتحققة الآن.
ليس الأمل بخوفك من الأشرار و المتنفذين و طبقة البلهارسيا الماصة لكل خير و المانعة للمواهب من الوصول لأجل خلصائهم و أولادهم عديمي المواهب و الفاشلون.
ليس الأمل في أغنية ما شربتش من نيلها و هو ما هو من ماء ملوث و قاتل بل هو أن تشرب من نيلها و هو نقي و منقى كما نزل و أن تراه يجري و تتمتع بمنظره دون أن يحرموك منه بعماراتهم الخانقة و موتيلاتهم التي لا يدخلها سواهم و التي خنقت نيلاً عظيماً جارياً منذ الأزل.
هل يوجد مثل ذلك الأمل يوماً ما؟
لنأمل أن تكون الخاتمة كما الأفلام و أن ينتصر العقل و التعقل يوماً ما.

الثلاثاء، 5 أكتوبر 2010

فتن-شوب




بسم الله الرحمن الرحيم
و صلاة على الدعويين و الوهابيين و من لحق بهم من الفضائيين.
نتحدث أيها الأخوة عن نقمة حلت بالمسلمين و كانت سبباً في تزوير صورتنا أمام العالمين.
ألا و هي برنامج الفوتوشوب و ما شابهه من أفاعيل و برامج الكفار الزنادقة - ولاد الكلب - لا مؤاخذة يا إخوان الواحد بيشتم ساعات ربنا يغفر.
نعم نعود لموضوعنا الفوتوشوب ياااااااه كم كان لهذا البرنامج من أيادي بيضاء مزورة على كثير من فتياتنا.
و الله يا أخوان و لا لكم عليا يمين لقد كدت أتزوج من أخت لكم في الفيس بوك فقط من صورها و التي أبهرتني و جننتني و كدت أفقد وعيي بسببها.
ثم و الحمدلله لم يتم المشروع و ذلك لأننا ضربنا موعداً في أحدى المقاهي
و لكننا لم نتعرف على بعضنا لأننا نحن الإثنين كنا مزودينها -حبتين- في الفوتوشوب من تبييض و تلييط و تزيين لوجوهنا حتى صرت أنا أشبه ألان ديلون
و هي نسخة طبق الأصل من أخت تدعى مارلين. عموماً تعلمت درساً أن أكون متميزاً في علم الفراسة
و أن أنظر لأساسيات الوجه فمثلاً الأنف المعووج لا يستطيع الفوتوشوب معه الكثير من التعديل ثم الشفاة المبقلظة أيضاً لابد من معرفتها مهما كان التعديل.
ثم أيضاً مهما كنت بارعاً في الفوتوشوب لابد من أخطاء هنا أو هناك تظهر الحقيقة المرة -في كثير من الأحيان-
المهم نظراً لتراجع شكل البشر لدينا و ذلك بسبب تلوث واضح في الأكل و الشرب و الحياة عموماً.
فكان لابد أن ينعم الله علينا بالفوتوشوب بالإضافة طبعاً للضغوط الخارجية من منظر نسوان الغرب و مززه - لله درهم ولاد الجزمة - .
بعض الأصدقاء المرضى بحب الكوميديا غيّروا إسم البرنامج إلى فوتو-حب بسبب أن معظم الاستوديوهات هذه الأيام تزّور في صور الفتيات بسببه.
إنها يا شباب أكبر عملية تزوير في التاريخ حيث يتم تزوير تاريخ أمة من المزز الشائهة و يتم الضحك على شبابنا.
لله درك كم من التشوهات و حب الشباب إختفى بمسحة ماوس من الفوتوشوب و كم من عيون محوّلة اتعدلت بلمسة من تعديلاته اللعينة
و كم من صلعة تحولت لسواد و شعر غزير بلمسة حانية من خبير في الفوتوشوب.
يقولون لعن الله النامصة و انا اقول بل لعن الله الفاتشة و الفاتش من الفوتوشوب استغفر الله العظيم.
و للفوتوشوب لمحات و تحسينات خفية تجعل من الفتاة التي بشعر أسود أكرت و ملفلف و عيون سوداء حاجة تانية خالص.
تجد الفتاة تحولت لصاحبة بشرة ناعمةةةةةةةة و ما فيش خدش واحد في وجهها و عيون زرقا أو خضرا حسب الأحوال
ثم تجد أيضاً الشعر مصفر قليلاً أو كثيراً تبعاً للتجمل و التجميل.
و كذلك الشبان تجده صاحب صورة ناعمة البشرة و نظيفة و إبتسامة -ياسلام- و كأنه مولود في مارينا مباشرة.
هنا لا بد لنا من وقفة هل هؤلاء نحن؟
هل أنت مقتنعاً انك هو ذلك الشاب الظريف الذي ليس منك في شئ؟ (ياكاذب)
هل أنت يا فتاتنا هي تلك المزة الجامدة اللي بعينين زرقا؟!
ثم على الفيس بوك كل واحدة واضعة صورة مزة غربية من اللي عيونها زرقا و عيال شقرا و دنيا آخر جمال و نظافة؟
إذا كنتي لا تريدين وضع صورة لكي على النت فلم تستخدمين صور بنات جامدة تانية؟ أليس هذا تزويراً؟
و أيضاً عزيزي الشاب الشمبري لا تضع صورة غير صورتك يا رجل.
عموماً بالتوفيق بس بلاش الواحد يزودها والنبي كفاية الواحد يتصدم صدمة خفيفة مش لازم تكون صدمة و شلل أطفال و أرتيكاريا.
زوّرتوا الفيس بوك الله يخرب بيوتكوا مليتوا البلد يا ظلمة.

خطاب إلى صديق




عزيزي آي فون تلاتة جي
يااااااااه و قد مرت الأيام سريعاً يا صديقي و جاء اليوم الأخير في عقد التحالف بيننا
أتذكر ما زلت يوم مجيئك إلى الدار حينما جاءني من البريد وريقة بأن لدي طرد بريدي من شركة الهاتف الأولى في فنلندا.
ثم ذهبت سريعاً لتسلمك و أنت تقبع في كيس ورقي جميل.
ثم حينما ظهرت لي علبتك السوداء الجميلة و التي كانت تحمل صورتك البهية بنفس الشكل و الألوان و بدقة متناهية.
ثم حينما ضغطت زر الطاقة لديك لتعطيني أول إشارة إنك تريد الآي تونز
و أول مرة أرى شاشتك و أجرب صفحات النت عليك.
لقد كان لك مفعول السحر علي و نحن ننتقل بجنون بين تطبيقات الآي تونز و ننفعل للعالم الجديد المتشكل.
أتذكر حينما كنت لا تدعم العربية؟؟
و حينما خضنا مغامرة الجيل بريك و فتحنا مغارة السيديا؟
و دعمك للغة العربية رغماً عن آبل و عن صانعيك. لقد كنت رائعاً يا صديقي و أتمنى لك الرحمة في جنة الخلد بإذن الله.
أتذكر حينما قيل أن سكاي بي يعمل على الثري جي و أننا نستطيع التحدث و نحن نلعب و نمشي
و فعلاً أتممناها أنا و أنت و تمشينا سوياً و تكلمنا كثيراً.
و أيضا الفويس أوفر آي بي يا صديقي العزيز لا تنسى برنامج السياكس الذي مكنني من الإتصال بالأهل و الأصحاب.
ثم قراءتك للنصوص من البي دي إف و الوورد و غيره و كم قرأنا كتباً سوياً؟
ثم اليوتيوب و فيديوهاته.
أتذكر أيضاً أنك كنت السبب في حاسب الماك
و ذلك لسر صغير بيني و بينك صديقي العزيز!.
و كذلك برنامج الخرائط الذي أنقذنا مرات عديدة أنا و أنت من التوهان في بلاد غريبة.
صديقي مازلت أفتقدك كثيراً و رغم أنه قد جاء مكانك أخ لك أفضل أداءاً إلا أن المتعة ….كل المتعة كانت معك ذلك لأنني كنت قبلك لا أعرف معنى المالتي تتش أو التطبيقات و لا متجر آي تونز.
لقد جاء أخاك و أنا مكتسب لكل خبراتي منك و عارف بالنظام.
حقيقي إلى رحمة الله يا صديقي القديم
و أتمنى أن نتقابل سوياً في يوم ما في جنة مليئة بالشبكات اللاسلكية و عالم الثري جي و تطبيقات أغنى من ذلك.
صدقني لو قلت لك أحبك في الله
وداعاً أخي العزيز
.
ملحوظة:

طبعاً لأنك السبب في حبي للتجربة فإني آسف لكوني سبب وفاتك
عندما حاولت تبديل البطارية فكسرت دائرتك الخرافية الجميلة صدقني
مازلت أستمتع برؤية شاشتك تتلألأ حتى و إن كانت فارغة و غير عاملة.

ناصر و زنّنّب و أماني




هكذا بدأت الملحمة الكبرى و هكذا تكون الفنون و المعجزات
و هكذا تولد اللوحات الفنية الكبرى و في لحظات التجلّي يخرج المبدع أفضل مالديه
و حتى هو نفسه لا يدري كيف و لماذا في هذا التوقيت.
هكذا فعلها ناصر الطالب الفاشل بالمدرسة الإبتدائية
حين أمسك بالفرشاة و البوية ليخلد أسماء عائلته الكريمة على حائط المساكن المقابلة لمسكنهم و ليضع بصمته التاريخية و التي لم و لن تزول - كما قدّر لها الحظ- أن لا تزول مع تبادل الأجيال و لكنه حين كتب.. أخطأ في إسم زينب أخته أو لأنه لم يكتب إسمها في المدرسة قبلاً و هي الشهيرة بزيزي ليجعلها زننب إلى الأبد و هذه هي اللحظة التاريخية و التي غيرت من إسم فتاة عادي و يوجد مثله ملايين لتتحول إلى زننب و هو إسم لا و لن يوجد بعد.
ظلت (ناصر وزننب و أماني) شاهداً على الشارع الذي تحول مع الزمان من مكان شبه هادئ و خالي و كان القتيل يتقتل هناك و لا حد يحس بيه و الناس كانت بتقولك عليه الصحرا و كان يسكنه موظفون غاية في الدعة و الهدوء.
تحول المكان الهادئ في عشرون من السنون لمكان مرعب يموج بالمكن -التوين- اللي هو الموتسيكلات و ليسكن المكان بشر جديدون لديهم سوابق مثل الذي حكم عليه بعشرون عاماً لتجارة الهيروين و تظل زوجته و أولاده يحاولون بالعمل على تكاتك خاصة إشتروها من المال اللي سايبه الوالد. ثم هناك صاحب الكشك اللي على راس الشارع واللي بيبيع البانجو لبتوع السرافيس و الموتسيكلات.
ثم هناك الشباب السيس اللي بييجي يشرب البانجو ورا المساكن في الخرابات المنتشرة ناحية الصحرا و الجناين. و العساكر اللي بينزلوا يلفوا سجارتين من عند بتاع الكشك.
كل دة حصل و بيحصل و مازالت الجملة الخالدة (ناصر وزننب و أماني) حاضرة على ضهر العمارة و كأنها شاهد عالتاريخ.
رغم إن ناصر أخوه طرده و شرده من ورث أبوه و زننب إتجوزت و جوزها طلقها و إتجوزت تاني فيما يبدو. و أماني....... و الحقيقة ما حدش فاكر أماني و لا حد عارف إيه اللي حصلها ؟كأنها وقعت من قصة الفيلم بس الأكيد إن ما حدش مهتم بمصير أماني هي جت الفيلم غلط و مشيت برضة من غير ماحد يحس بيها.
تتحول العمارة اللي عليها ناصر و زننب و أماني للون آخر و لكن حينها يتدخل القدر ليأتي بوهيجي حمار و ليدهن العمارة بلون أبيض عبيط و لتزداد كلمات (ناصر و زننب و أماني) لمعاناً و تشرق على الحارة بنورها و كأن التاريخ يحرس الإبداع حينما يظهر و لو للقطة خافتة.
و هكذا تتغير الحارة و الشارع و يظل العمل الفني شاهداً و باقياً رغم فناء البشر و تغيّر الزمان.