الجمعة، 2 أبريل 2010

مناظر

" تعرف أنا باحب السفر بالسيارة للمدن القريبة لأنه بينسيني الدنيا و بأتفرج في الأسواق على الناس و أشرب فنجان قهوة و أرجع"
تعترف السيدة العجوز و هي تجلس على المقعد المجاور لي بوسط المدينة في قهوة صغيرة تحت شمس يوليو الطازجة.
هي سيدة رقيقة الحال بلغت ربما فوق السبعين بقليل و هو بالنسبة لفنلندا أمر عادي و ربما فوق التسعين أيضاً عادي جداً.
" لقد توفي زوجي و تركني في نهاية الطريق و ليس لدي شئ سوى الذكريات و بعض الصور الفوتوغرافية و حتى الولدان نسيانّي في غمرة أعمالهما و هموم الحياة.
إنني لا أطلب منهم شيئاً و لكنني وحيدة جداً لا تتخيل كيف بتسنى لمثلي النوم و الدنيا بمثل هذا الفراغ"
فجأة ظهرت سحابة في الأفق تنذر بمطر أو حتى على الأقل رذاذ خفيف قد يعكر صفو المكان
قلت لها إنه شئ صعب فعلاً
و لكن أنتي على الأقل تجدين ثمن البنزين للذهاب بسيارتك الخاصة للمدن القريبة
ربما كل أسبوع مرة.
هنالك بشر قد لا يجدون ثمن الرغيف مثلاً حينما تنقطع قوتهم عن العمل.
لم يبد عليها الفهم و ظلت بنفس النظرة الحزينة و كيف تتفهم و لم تر ذلك أبداً.
ظلت دموعها تسح بينما ألملم طرف معطفي
و أدفع ثمن القهوة لي و لها بناء على فكرة للتخفيف من حزنها.
أذهب ناحية البيت و أنا أردد أن السعادة صعبة المنال فعلاً حينما تكون وحيداً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق