الأحد، 29 مايو 2011

قالولي الحب له علامات


قالولي الحب له علامات
في بحر الأحداث المتناثر كقطع البازل و كجزر متناثرة هنا و هناك
يتواجد البشر و قصصهم الإنسانية و أهم رابط يحافظ على حياة البشر لدينا ( الحب)
حب الأم لأبنائها و حفاظها على تعليمهم رغم القواهر و قلة الموارد
حب المرأة لزوجها رغم قلة دخلة و ربما قلة حيلته أمام قوى السوق الجشعة.
حب الزوج لعائلته و محاولاته رغم كل الصعوبات توفير ما يستطيع لإعالتهم.
حب المجتمع لأهله و تذليله للصعاب أمامهم لحياتهم و تقدمهم.
هنالك قصة إنسانية تدور أمامي آثرت أن أحكيها لكم
هو ...... شاب فقير لا يملك شيئاً من الدنيا غير عقل مستنير و موهبة في عمله كحلاق
يعيش في منطقة عشوائية ببيت صغير بشع المنظر و لدية أخ متزوج معهم في نفس البيت و لديه طفلان و ووالدة ثبت مرضها بسرطان الكبد و تعاني سكرات الموت اليوم.
هذا الشاب مثله كملايين موجودين حولنا و لكنني أتذكره دوماً .... لماذا ؟
لا أدري ... ربما لأنه يمثل مصر مبارك ... حصل في الإعدادية على درجات شبه نهائية
رغم الظروف الصعبة و عمله كحلاق بعد المدرسة و ذهاب ورقه بعد الاعدادية من المدرسة مباشرة للمدرسة الثانوية و ذلك لتفوقه و دخوله فصل المتفوقين بإستحقاق!.
و مع تفوقه ..... و فقره .....حادثه والده بسحب أوراقه ليحولها لمدرسة صناعية و قال له :
هما تلات سنين و تاخد دبلوم و خلاص و تشتغل في مهنتك.
كانت الأيام مختلفة بأوائل التسعينات فما كان يحصل عليه من دخل كان عالياً فعلاً و لكن لا يصلح للدراسة و خاصة مع عمله.
كان الفقر يحاصره فمن أين الكتب و الكراريس و الدروس؟ و الجامعة؟
و حينما ذهب لتحويل أوراقه عنفه مدير المدرسة الثانوية قائلاً حرام يا إبني !
و رفض في أول الأمر إعطاؤه الأوراق و لكن بعد معاناة تم التحويل.
نهاية تم مراد أبيه و حصل على دبلوماً لا ينفع و لا يغني من جوع.
و تقلب الشاب في محلات الغير حلاقاً و لكنه لموهبته و تفوقه لم يتحمله أصحاب المحلات كثيراً.
و بالتدريج قلت مدخولاته و نسيه الزبائن أو كادوا.
كان له أخ يعمل بناءاً و حينما ضاقت به السبل ذهب مع أخيه للعمل في البانء كنفر ممن يحملون المقاطف و الرمال و الطوب و يجهزون المونة.
ياله من عمل رهيب و شاق تصحو من النجمة و تشرب سيجارة ثم تتوكل على الرازق لحمل المونة و البهدلة طوال النهار.
يعود بعشرين جنيهاً أو ثلاثين ليعطيهم لأمه و لتعطيه هي منهم خمسة لسجائره و ساندويتش صغير طول اليوم.
ينام واقفاً بعد العمل من كمية الإرهاق الشديدة.
فكر في الإنتحار بعد طول العذاب و لكنه لم يستطيعها بعد.
ينظر لزملائه و الذين كان يتفوق عليهم .... منهم من تفوق فعلاً و حقق أشياءاً كثيرة.
مازال ذكياً و لم تخمد شعلة العقل بعد و يتعلم و يقرأ ربما قليلاً.
ينظر حوله هل من حلول ما عندك يارب العالمين.
يتجه للمسجد القريب و يستيشخ قليلاً ربما هو حلاً ما. و لكن بعد تفكير يجد أنه مازال هو .. هو. وسطي التفكير و مسالم و يحب الحياة و مازالت أفكار السلفيين عصية عليه.
يحلق ذقنه و يدعو الله أن يساعده.
ينال منه الإكتئاب و الأرق و عدم النوم و تتدهور حالته أكثر.
كل حلمه كان فتح محل حلاقة و العمل فيه و لكن من أين؟
الدنيا بها ملايين البؤساء مثله. من ينظر له أصلاً.
في حجرته البائسة يفكر و يطير بأحلامه لو كان الآن طبيباً مشهوراً أو مهندساً لامعاً.
لا أحلام حتى تساعده فكلها مستحيلة.
و أخر مشاهد القصة والدته الحصن الجامع له و لأخوه و نهايتها المؤسفة بتليف الكبد.
و رقادها المدمر اليوم لصحته و أعصابه.
حدثت الثورة و مرت بجانبه و لكنه لا يرى ماذا ستصنع له؟
هو ... ما زال هو و مشاكله هي... هي.
هذا هو قاع مصر و هذه هي البشر الحقيقية و العذاب المقيم.
أخشى ما يخشاه المرء أن يتخذ القرار الصعب........ و المتاح...... و يعبر للعالم الآخر اليوم أو غداً.
فماذا أعطته الدنيا و ماذا ينتظر منها؟
هي كانت بخيلة معه دوماً و لا تريد عطفاً و لا حسنة.
ما هو الحل و إلى أين المفر يا صاحب المشكلة؟!!!
ليرحمنا من خلقنا فبرحمته نعيش إلى هذا اليوم.
ملحوظة:
في الدول العادية مثل ذاك الشاب يستطيع الحصول على قرض مبسط ليفتح محلاً صغيراً خاصة و أنه لن يكلف الكثير.
أرأيت كم هو حل بسيط؟


محمد حسن / فنلندا

Location:فنلندا

هناك تعليقان (2):

  1. ممتاز يا محمد , انا عارفة ان القصة حقيقية , واضح انك حاسس بصاحبك دا اوى , اتمنى انك تساعده ولو بالترفيه عنه وابعد افكارك المأساوية , مش بعيد دماغك وكلامك البؤس اللى هو شىء فطرى يكون السبب فى حالته دى ههههههههه

    ردحذف
  2. هل قرأت قصة البؤساء أو شاهدت الفيلم ، هو فيلم قديم لعباس فارس وأمينة رزق قصة مؤساوية في غاية الفظاعة .


    فيها الكثير من معاناة بطل قصتك ، أروع ما في هذا الامر او القصص هو الشعور بالانسانية ، والبكاء عليها حين تفتقد .

    اجارنا الله من الفقر والعوذ .. فإن الله إذا أراد ان يهلك أمة سلط عليها الفقر والمرض ، ولكن في حالة صديقك هذا وقصة البؤساء ، قد تكون منحة من الله ولكن النفس البشرية طاقتها ضعيفة لتحمل تلك الملمات .

    ردحذف