الثلاثاء، 5 أكتوبر 2010

ناصر و زنّنّب و أماني




هكذا بدأت الملحمة الكبرى و هكذا تكون الفنون و المعجزات
و هكذا تولد اللوحات الفنية الكبرى و في لحظات التجلّي يخرج المبدع أفضل مالديه
و حتى هو نفسه لا يدري كيف و لماذا في هذا التوقيت.
هكذا فعلها ناصر الطالب الفاشل بالمدرسة الإبتدائية
حين أمسك بالفرشاة و البوية ليخلد أسماء عائلته الكريمة على حائط المساكن المقابلة لمسكنهم و ليضع بصمته التاريخية و التي لم و لن تزول - كما قدّر لها الحظ- أن لا تزول مع تبادل الأجيال و لكنه حين كتب.. أخطأ في إسم زينب أخته أو لأنه لم يكتب إسمها في المدرسة قبلاً و هي الشهيرة بزيزي ليجعلها زننب إلى الأبد و هذه هي اللحظة التاريخية و التي غيرت من إسم فتاة عادي و يوجد مثله ملايين لتتحول إلى زننب و هو إسم لا و لن يوجد بعد.
ظلت (ناصر وزننب و أماني) شاهداً على الشارع الذي تحول مع الزمان من مكان شبه هادئ و خالي و كان القتيل يتقتل هناك و لا حد يحس بيه و الناس كانت بتقولك عليه الصحرا و كان يسكنه موظفون غاية في الدعة و الهدوء.
تحول المكان الهادئ في عشرون من السنون لمكان مرعب يموج بالمكن -التوين- اللي هو الموتسيكلات و ليسكن المكان بشر جديدون لديهم سوابق مثل الذي حكم عليه بعشرون عاماً لتجارة الهيروين و تظل زوجته و أولاده يحاولون بالعمل على تكاتك خاصة إشتروها من المال اللي سايبه الوالد. ثم هناك صاحب الكشك اللي على راس الشارع واللي بيبيع البانجو لبتوع السرافيس و الموتسيكلات.
ثم هناك الشباب السيس اللي بييجي يشرب البانجو ورا المساكن في الخرابات المنتشرة ناحية الصحرا و الجناين. و العساكر اللي بينزلوا يلفوا سجارتين من عند بتاع الكشك.
كل دة حصل و بيحصل و مازالت الجملة الخالدة (ناصر وزننب و أماني) حاضرة على ضهر العمارة و كأنها شاهد عالتاريخ.
رغم إن ناصر أخوه طرده و شرده من ورث أبوه و زننب إتجوزت و جوزها طلقها و إتجوزت تاني فيما يبدو. و أماني....... و الحقيقة ما حدش فاكر أماني و لا حد عارف إيه اللي حصلها ؟كأنها وقعت من قصة الفيلم بس الأكيد إن ما حدش مهتم بمصير أماني هي جت الفيلم غلط و مشيت برضة من غير ماحد يحس بيها.
تتحول العمارة اللي عليها ناصر و زننب و أماني للون آخر و لكن حينها يتدخل القدر ليأتي بوهيجي حمار و ليدهن العمارة بلون أبيض عبيط و لتزداد كلمات (ناصر و زننب و أماني) لمعاناً و تشرق على الحارة بنورها و كأن التاريخ يحرس الإبداع حينما يظهر و لو للقطة خافتة.
و هكذا تتغير الحارة و الشارع و يظل العمل الفني شاهداً و باقياً رغم فناء البشر و تغيّر الزمان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق