الأحد، 11 يوليو 2010

الغرفة ٣١٣



لله كم أكره تلكم الغرفة ....
صوت البكاء يتردد لطفل صغير تمر المحاقن الغريبة في عروقه.
لا أدري مالذي يدور في رأس طبيبة الأطفال و هي تحقن الأطفال بدواء السرطان.
و للذي لا يعرف فهذة الأدوية بالنسبة للبالغين حتى مدمرة فهي تفقدهم الشهية و الوزن و الشعر و الحياة في كثير من الأحيان.
كان جوني طفلاً جميلاً أتى لمستشفانا بقصد العلاج من ورم صغير في الجلد ظهر على ذراعه الغض. ثم و يا للصدمة تم إكتشاف تعدد الأورام في ذلك الجسد الصغير.
ظل الأطباء حائرون لثلاثة أيام ماذا يصنعون؟
كان جوني خلالها عاصفة من المرح في مستشفانا.
يصحو ليضحك و يمر بدراجته الصغيرة على جميع العنابر و يحيي الجميع بلسان متعلثم و يصبّح على جميع الممرضات حتى تلحقه والدته و تجبره عنوة على أكل بعض الطعام.
في الحقيقة -أول الأمر- لم يكن جميعنا يعلم حالة جوني كنا نظن أنه ربما يعالج من شئ بسيط ما.
قرر الأطباء أخيراً بدء علاج جوني لعل و عسى من يدري؟
تحولت غرفة الصغير لما يشبه السيرك من كثرة الأدوات و المراقب الموضوعة هنا و هناك و ظل جوني صامتاً- ربما للمرة الأولى- فقط ينظر نحو ممرضه يعتبرها صديقته الحميمة ربما لحنوها و قربها الدائم منه.
في اليوم الأول تحامل جوني على نفسه صباحاً بعد أول جرعة علاج و كثير من الألم البارحة ظل يتمشى في الممر بدراجته الحمراء و لكنه كان صامتاً رغم تحيات المرضى و تبسمهم و تشجيعهم له.
اليوم التالي لم يخرج أبداً و بدأت مظاهر القئ و البكاء و الرعب.
كان مشهداً عادياً خروج الممرضات باكيات من غرفة الصغير الملائكي.
تقول لي أحداهن باكية أنها بعد إفراغها المحقن في وريد الصغير و رغم ألمه إبتسم لها بسمة صغيرة متقطعة.
بعد أسبوع من العلاج الغير مؤكد النتيجة خرج الأطباء بنتيجة أنه لا فائدة و أن الموضوع لن يتعدى اليومان أو ثلاثة بالكثير.
لله كم كان هذان اليومان ثقيلان لا يمران أبداً كل المستشفى توقفت تقريباً.
حتى من العاصمة يتصل أطباء و ممرضات هزتهم مشاعرهم بعدما سمعوا بالقصة.
كانت والدته تجلس بجانبه دوماً تقرأ له قصة روبن هود و الذي كان يعشق صورته.
كان يوماً شتوياً بارداً و الهدوء يخيم على المستشفى و كانت ليلة مناوبتي.
دخلت والدة الطفل الصيدلية لتخبرني أنها تظن أن جوني يريد اللعب قليلاً و أنها تود لو حضرت معها لنلعب لعبة بسيطة تشبه الكونيكت.
دخلت الغرفة لأجد الصغير مبتسماً -و كأنه قد شفى-
لعبنا سوياً ثم إعتذرت منهم بعد قليل لتحضير جرعات المرضى.
اليوم التالي كانت والدته جالسة في المقصف و تقدمت مني ثم حكت لي أنه بعد لعبنا سوياً أنا و جوني إستراح قليلاً ثم نام و استيقظ ليخبر والدته أنه ربما عليه الذهاب ناحية النور.
و أن والدته قد قالت له أن يذهب فهناك بالتأكيد -أجمل- ثم إنخرطت في بكاء مرير.
وقتها عرفت أن جوني لن يلعب بدراجته بعد الآن.

هناك تعليقان (2):